الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
103
فقه الحج
لسفره مما يحتاج إليه طعاماً ، كان أو لباساً أو شراباً . وخصوصية الطعام - لأنه في الأكثر لا يوجد في الطريق ، دون الماء فإنه كثيراً ما يوجد في الطريق - لا توجب الفرق بين الطعام والشراب ، وصدق وجدانه للطعام إذا كان واجداً له في بلده وعدم صدقه إذا لم يكن واجداً للشراب في المنازل وواجداً له في بلده ، فالزاد ولو كان معناه الطعام فقد أريد منه ما هو أعم من كل ما يحتاج إليه المسافر في سفره . وهكذا لا يصح الفرق بين الطعام والماء في وجوب حملهما بعدم جريان العادة على حمل الماء لنفسه ولراحلته فلا يكون واجداً له إذا لم يكن واجداً في المنازل دون الطعام ، أو بوجود المشقة العظيمة في ذلك ، فإن عدم جريان العادة على حمل الماء كان لوجوده في المنازل على حسب العادة ، ومع فقدانه فيحمله المسافر كما يحمل طعامه وسائر ما يحتاج إليه في السفر ، فلا يكون بذلك هو فاقد الماء . وأما وجود المشقة العظيمة فهو غير مطّرد بالنسبة إلى جميع الأشخاص ، بل يمكن منعها لإمكان حمل الماء على الروايا ، وفي عصرنا على السيارات . نعم ، يجب عليه ذلك إذا كان موسراً وكان عنده مال يتمكن به من حمل الماء ، وإلا لا يجب عليه لفقد شرط الوجوب أي الاستطاعة ، وكيف كان فالأمر واضح والفرق ممنوع . ثمّ إنه قال في المدارك : ( المعتبر في القوت والمشروب تمكنه من تحصيلهما إما بالشراء في المنازل أو بالقدرة على حملهما من بلده أو غيره ) « 1 » . وقال العلامة في التذكرة : ( وإن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله ، وإن لم يجد كذلك لزمه حمله ، وأما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنزل التي ينزلها على حسب العادة فلا كلام ، وإن لم يوجد لم يلزمه حمله ، ولا من أقرب البلدان إلى
--> ( 1 ) - مدارك الأحكام : 7 / 39 .